العيني

131

عمدة القاري

3032 حدَّثنا عبْدُ الله بنُ يُوسُفَ قال أخبرنا مالِكٌ عنْ عَبْدِ المَجِيدِ بنِ سُهَيْلِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمانِ ابن عَوْفٍ عنْ سَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ عنْ أبي سعيدٍ الخُدْرِي وأبي هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنهما أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم اسْتَعْمعلَ رجُلاً عَلَى خَيْبَرَ فجاءَهُمْ بِتَمْرٍ جَنيبٍ فقال أكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا فقال إنَّا لَنَأخُذُ الصَّاعَ مِنْ هذَا بالصَّاعَيْنِ والصَّاعَيْنِ بِالثَّلاثَةِ فقال لاَ تفْعَلْ بِعِ الجَمْعَ بالدَّرَاهِمِ ثُمَّ ابْتَعْ بالدَّرَاهِمِ جَنِينا وقال في المِيزَانِ مِثْلَ ذَلِكَ . . مطابقته للترجمة من حيث إنه ، صلى الله عليه وسلم ، قال لعامل خيبر : ( بع الجمع بالدراهم ثم ابتع ) أي : اشتر ( بالدراهم جنيبا ) وهذا توكيل في البيع والشراء ، وبيع الطعام بالطعام يدا بيد مثل الصرف سواء ، وهو شبهه في المعنى ، ويكون بيع الدرهم بالدرهم والدينار بالدينار كذلك ، إذ لا قائل بالفصل . والحديث مضى في كتاب البيوع في : باب إذا أراد بيع تمر بتمر خير منه ، فإنه أخرجه هناك : عن قتيبة عن مالك عن عبد المجيد . . . إلى آخره نحوه ، غير أنه لم يذكر هناك : وقال في الميزان مثل ذلك ، معناه أن الموزونات حكمها في الربا حكم المكيلات ، فلا يباع رطل برطلين . قال الداودي : أي لا يجوز التمر بالتمر إلاَّ كيلاً بكيل ، أو وزنا بوزن ، واعترض عليه ابن التين بأن التمر لا يوزن . قلت : هذا غير وارد عليه ، لأن من التمر تمرا لا يباع إلاَّ بالوزن ، وهذا التمر العراقي لا يباع في البلاد الشامية والمصرية إلا بالوزن . قوله : ( عبد المجيد ) حكى ابن عبد البر أنه وقع في رواية عبد الله بن يوسف : عبد الحميد ، بالحاء المهملة قبل الميم ، قال : وكذا وقع ليحيى بن يحيى الليثي عن مالك ، وهو خطأ ، وقد مر الكلام في شرح الحديث هناك فنذكر بعض شيء وهو أن اسم ذلك العامل : سواد بن غزية ، والجنيب ، بفتح الجيم وكسر النون : الخيار من التمر ، والجمع ، بالفتح : التمر المختلط من الجيد والرديء . 4 ( ( بابٌ إذَا أبْصَرَ الرَّاعِي أوِ الوَكِيلُ شاةً تَمُوتُ أوْ شَيْئا يَفْسُدُ ذَبَحَ وأصْلَحَ ما يَخَافُ علَيْهِ الْفَسادَ ) ) أي : هذا باب يذكر فيه : ( إذا أبصر الراعي ) أي : راعي الغنم . قوله : ( أو الوكيل ) أي : أو أبصر الوكيل . قوله : ( شاة ) أي : أبصر الراعي منها شاةً تموت ، أي : أشرفت على الموت . قوله : ( أو شيئا يفسد ) ، يرجع إلى الوكيل أي : أو أبصر الوكيل شيئا يفسد أي أشرف على الفساد . قوله : ( ذبح ) أي : الراعي ذبح تلك الشاة لئلا تذهب مجانا . قوله : ( وأصلح ) ، يرجع إلى الوكيل ، أي : أصلح ما يخاف عليه الفساد بإبقائه ، مثلاً إذا كانت تحت يده فاكهة أو نحوها مما يخاف عليه الفساد فإنه يصلح ذلك بوجه من الوجوه التي لا يحصل منه ضرر للموكل ، وهذه الترجمة بعين ما ذكرت في رواية الأصيلي ، وفي بعض النسخ : أو أصلح ما يخاف الفساد ، وهو في رواية أبي ذر والنسفي وفي رواية ابن شبويه : فأصلح بدل : وأصلح ، وعلى هذه الرواية جواب : إذا ، محذوف تقديره : جاز ، ونحو ذلك ، وعلى رواية الأصيلي قوله : ذبح وأصلح ، جواب الشرط . 4023 حدَّثنا إسْحَاقُ بنُ إبْرَاهِيمَ قال سَمِعَ المُعْتَمِرَ قال أنْبأنا عُبَيْدِ الله عنْ نافِعٍ أنَّهُ سَمِعَ ابنَ كعْبِ بنِ مالِكٍ يُحَدِّثُ عنْ أبِيهِ أنَّهُ كانَتْ لَهُمْ غَنَمٌ تَرْعَى بِسلْعٍ فأبْصَرَتْ جارِيةٌ لَنا بِشاةٍ مِنْ غَنَمِنَا مَوْتا فكَسَرَتْ حَجَرا فذَبَحَتْها بِهِ فَقال لَهُمْ لاَ تأكُلُوا حتَّى أسألَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم أوْ أُرْسِلَ إلَى النبيِّ صلى الله عليه وسلم منْ يَسْألُهُ وأنَّهُ سألَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم عنْ ذَاكَ أوْ أرْسَلَ إلَيْهِ فأمَرَهُ بأكْلِهَا . . مطابقته للترجمة في مسألة الراعي ظاهرة ، لأن الجارية كانت راعية للغنم ، فلما رأت شاة منها تموت ذبحتها ، ولما رفع